محمد محمد أبو موسى
87
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
على حاله كقولك : ارم ، فان الأصل اثبات الياء وبعد حذفها بقي ما كان على ما كان ، وهذا مفهوم في فعل الأمر ، ألا ترى أنك إذا حذفت التاء من « تضرب » لا تقول : ضرب زيد ، بل تعدل إلى صيغة أخرى هي أضرب ، وأما البيت فالأصل « تفدى » على الخبر ، وانما حذفت الياء للضرورة « 76 » . وواضح أن هذا كله يدور حول كلمة « أقيموا » في البيت فإذا انتقل إلى الكلمة التي تليها ناقشها بهذه الطريقة المستفيضة ، وهذه الدراسة النحوية إذا قورنت بما كتبه في النحو كالمفصل والأنموذج ظهر بينهما فرق كبير يتمثل في الايجاز والاختصار الذي مال اليه في تأليف كتب النحو ، والإطالة والاسهاب ، والاستطراد ، في هذه الدراسة النحوية للأساليب الأدبية . وكان معتزا بهذا اللون من الدرس ، يقول في مقدمة هذه الدراسة : « هذه نكتة قذفتها خواطر خاطري ، وفائدة جرّتها نواظر ناظرى ، وعقد توسط بين درر الجواهر ، وروض تبسم بين الزهور النواضر ، وسبك لم ينسج على منواله ، فيقال قد سبق اليه ، وزركش قد نظم بين اليواقيت فكل عالم يعرج اليه ، غاص لها الخاطر في بحر الأفكار فاستخرج دررها ، وتاه الناظر في بكر الأفعال فاستحضر صورها ، من كل غريبة كلّ حديد النظر عن تقررها ، وملّ مزيد الفكر عن تدبرها » « 77 » . وهذا يفيدنا أن هذا النوع من الدراسة كان الزمخشري أبا عذرته ، وفارس حلبته ، وقد اهتمت كلية اللغة العربية بهذا اللون من الدرس النحوي لتقرر في نفوس أبنائها أصول النحو ومسائله بهذه الطريقة العلمية المستفيضة حيث تجتمع لهم أشتات من المسائل النحوية في موضوع واحد ، وقد نهض أساتذتها بهذا الدرس فكتبوا كتبا نافعة نهجوا
--> ( 76 ) أعجب العجب ص 3 ، 4 . ( 77 ) المرجع السابق ص 2 ، 3 .